تعكس الأصول المتراكمة قيمة أو فائدة أو مكافآت أو أي أصول تراكمت داخل شبكات البلوك تشين على مدار فترة زمنية، ولا تزال تنتظر التسوية أو التوزيع الفعلي. يستند هذا المفهوم إلى مبادئ المحاسبة المالية التقليدية، وأصبح ركيزة أساسية في النظام المالي للعملات المشفرة حيث يُستخدم ضمن آليات تراكم العائد مثل مكافآت الستيكينج، وفوائد الإقراض، وعوائد توفير السيولة. عادةً ما تُسجل هذه القيم المتراكمة ويتم متابعتها عبر العقود الذكية، ويتم تفعيل توزيعها على المستخدمين عند تحقق شروط محددة، مثل بلوغ نقطة زمنية معينة أو تنفيذ المستخدم إجراء معين.
لقد أحدثت القيم المتراكمة تحوّلاً عميقاً في سوق العملات الرقمية، إذ غيّرت نمط تفاعل مستخدمي الأصول الرقمية، وأتاحت لهم الحصول على دخل سلبي مستمر من خلال بروتوكولات التمويل اللامركزي. كما أصبحت آليات المكافآت المتراكمة محورية في استقطاب السيولة وجذب مشاركة المستخدمين ضمن مشاريع البلوك تشين، مما عزز من كفاءة السوق وزاد ثقة المستخدمين في الاحتفاظ طويل الأمد بالأصول عبر تقديم منحنيات العائد واضحة ومحددة. إضافة إلى ذلك، تؤثر القيم المتراكمة بشكل مباشر في تقييم المشاريع، حيث يُحتسب الجزء غير المسويّ بعد من الأصول كقيمة محددة يلزم مراعاتها عند تنفيذ التقييمات المالية.
في المقابل، تواجه آليات التراكم تحديات ومخاطر بارزة أبرزها تهديدات العقود الذكية، إذ قد تؤدي الثغرات أو الأخطاء البرمجية إلى حسابات غير دقيقة للقيم المتراكمة أو استغلالها بواسطة جهات ضارة. وخلال فترات تقلبات السوق الحادة، قد تظهر فروقات ملموسة بين القيم المتراكمة والقيم القابلة للاسترداد فعلياً، ما قد يسفر عن تقديرات خاطئة للعوائد المتوقعة لدى المستخدمين. كما تُصعّب العديد من البروتوكولات بخوارزميات تراكم معقدة يصعب على معظم المستخدمين فهمها، مما يرفع من حواجز المشاركة. أما من الناحية التنظيمية، فإن التعامل مع الأرباح المتراكمة غير الموزعة يختلف من جهة تنظيمية لأخرى على مستوى الضرائب، ما يفرض تحديات على مستوى الامتثال للمستخدمين.
وفي إطار تطور منظومة البلوك تشين، تبرز إمكانيات واسعة لتطوير آليات التراكم. فمن المتوقع أن نشهد نماذج تراكم أكثر تخصصاً ومرونة، مثل معدلات تراكم ديناميكية تعكس سلوك المستخدم أو آليات تراكم هجينة ترتبط بأصول العالم الحقيقي. كما ستزداد أدوات عرض القيم المتراكمة بالوقت الفعلي انتشاراً، لتمنح المستخدمين قدرة مباشرة على متابعة أرباحهم المتراكمة بصورة سهلة وواضحة. وستسهم حلول التوسعة للطبقة الثانية في تسريع وتيرة تسوية القيم المتراكمة مما يقلل من فترات الانتظار للمستخدمين. ومع تطور الأطر التنظيمية، سيصبح التعامل المحاسبي والضريبي مع القيم المتراكمة أكثر وضوحاً واستقراراً، مما يقلل من حالة عدم اليقين بشأن الامتثال.
ويعد تعريف الأصول المتراكمة وآلياته جزءاً محورياً في تطبيقات التمويل على البلوك تشين، إذ يربط بين أصول المحاسبة المالية التقليدية والابتكار التقني الذي يميز تقنية البلوك تشين. وتوفر هذه الآليات أنماط عائد متوقعة تلبي تطلعات المستخدمين لنمو الأصول وتدعم المشاريع بمحفزات مشاركة مستقرة. ومع مواجهة تحديات تقنية وتنظيمية مستمرة، ستستمر آليات التراكم في التطور، لتصبح عناصر أساسية في بنية اقتصاد الأصول الرقمية الحديث.
مشاركة